السلمي
149
تفسير السلمي
قال الله عز وجل : * ( لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) * . قوله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * [ الآية : 43 ] . قال بعضهم : السكر على أنواع : منها سكر الخمر وهو أسرعها إفاقة ، وسكر الغفلة وسكر الهوى وسكر الدنيا وسكر المال وسكر الأهل والولد وسكر المعاصي وسكر الطاعات ، وكل هذا وما أشبهها يمنع صاحبه عن تمام الصلاة والقيام إليها بالقعود عن كل ما سواها . قال الواسطي رحمه الله في هذه الآية : لا تقربوا يعني لا تتقربوا إلى مواصلتي ، إلا وأنت منفصل عن جميع الأكوان وما فيها . قوله عز وجل : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * [ الآية : 48 ] . قال : أن يطالع سره شيئا سوى الله عز وجل . وقيل : إن رؤية العمل ورؤية النفس وطلب الثواب على العمل وطلب المدح عليه ، كلها من أنواع الشرك التي أخبر الله تعالى أنه لا يغفره . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه عز وجل : ' من عمل عملا أشرك فيه غيري ، فأنا منه بريء وهو للذي أِشرك ' . وقال محمد بن علي رحمه الله : هذا الذي أخبر الله عز وجل أنه لا يغفره ، وهو أن يتواضع العبد لغيره في طلب الدنيا وهو المالك له دون الغير . قوله عز وجل : * ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) * [ الآية : 49 ] . قال بعضهم : ليست الأنفس محل التزكية ، فمن استحسن من نفسه شيئا فقد اسقط عن باطنه أنوار اليقين . قوله عز وجل : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا تصيبا من الكتاب ) * [ الآية : 51 ] .